العلامة الحلي
302
نهاية الوصول الى علم الأصول
به ، فإذا تكرر ذلك حصل ظن انّ علّة ذلك الاسم هو الشدة ؛ فإذا رأيناها حاصلة في النبيذ ، حصل ظن ثبوت الاسم لظن وجود علّته ؛ وإذا حصل ظن أنّه مسمّى بالخمر وعلمنا أو ظننّا تحريم الخمر ، حصل ظن أنّ النبيذ حرام والظن حجّة ، فوجب الحكم بحرمة النبيذ . اعترض : بأنّ الدّوران يفيد ظن العلّيّة فيما يحتملها ، وهنا لم يوجد الاحتمال لعدم المناسبة بين شيء من الألفاظ وشيء من المعاني ، فاستحال أن يكون المعنى داعيا للواضع إلى التسمية . سلّمنا ظنّ العلّيّة ، لكن إنّما يلزم من وجودها في الفرع حصول الحكم فيه لو جعلها الشرع علة ، فإنّه لو قال : « أعتقت غانما لسواده » لم يعتق سودان عبيده ، لأنّ ما يجعله الإنسان علّة لحكم لا يجب أن يتفرّع عليه الحكم في صورة وجوده ، فكذا هنا لا يلزم من كون الشدة علّة ( للاسم حصوله في صورة وجود الشدّة ) « 1 » ، إلّا إذا عرف أنّ الواضع هو اللّه تعالى . وأجيب عن : أ . أنّه لا يمكن جعل المعنى علّة للاسم إذا فسّرت العلّة بالداعي أو المؤثر ، ويمكن لو فسّرت بالمعرف كما جعل [ اللّه ] الدلوك علّة لوجوب الصلاة ، لا بمعنى أنّه مؤثر أو داع بل أنّه معرف . وفيه نظر ، لأنّ المعرّف إنّما يجب وجود المعرف معه لو استند التعريف إلى اللّه تعالى ، أمّا إلى غيره فلا . وعن ب . أنّ اللّغات توقيفية ، وهو ممنوع لما تقدّم .
--> ( 1 ) . العبارة في المحصول : 2 / 419 كما يلي : لذلك الاسم حصول ذلك الاسم أينما حصلت الشدة .